أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

184

العقد الفريد

القول عند الموت الأصمعي عن معتمر عن أبيه ؛ قال : لقّنوا موتاكم الشهادة ، فإذا قالوها فدعوهم ولا تضجروهم . وقال الحسن : إذا دخلتم على الرجل في الموت فبشّروه ؛ ليلقى ربه وهو حسن الظنّ به ؛ وإذا كان حيا فخوفوه . بين أبي بكر وطلحة : ولقي أبو بكر طلحة بن عبيد اللّه ، فرآه كاسفا متغيّرا لونه ، فقال : مالي أراك متغيرا لونك ؟ قال : كلمة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم أسأله عنها . قال : وما ذاك ؟ قال : سمعته يقول : « إني أعلم كلمة من قالها عند الموت محصت ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر » . فأنسيت أن أسأله عنها . قال أبو بكر : وأعلّمكها ؟ هي : لا إله إلا اللّه . لمعاذ في احتضاره : أبو الحباب قال : لما احتضر معاذ قال لخادمته : ويحك ! هل أصبحنا ؟ قالت : لا . ثم تركها ساعة ، ثم قال لها : انظري . فقالت : نعم . قال أعوذ باللّه من صباح إلى النار ! ثم قال : مرحبا بالموت ! مرحبا بزائر جاء على فاقة ! لا أفلح من ندم : اللهم إنك تعلم أني لم [ أكن ] أحبّ في الدنيا لكري الأنهار ، وغرس الأشجار ؛ ولكن لمكابدة الليل الطويل ، وظمأ الهواجر في الحرّ الشديد ، ومزاحمة العلماء بالرّكب في مجالس الذكر . لعمر بن عتبة في مثله : ولما حضرت الوفاة عمر بن عتبة قال لرفيقه : نزل بي الموت ولم أتأهب له ! اللهم إنك تعلم أنه ما سنح لي أمران لك في أحدهما رضا ولي في الآخر هوى إلا آثرت رضاك على هواي .